يمنيون يبيعون المناديل في الإشارات بالكويت

يترزَّقون الله في إشارات المرور، فيمسح الطيبون آلامهم بمناديل المحبة والتعاطف معهم، فتصبح في كل إشارة حكاية تعب ومعاناة، لكن «المضطر يقف تحت الشمس»، ويبيع المناديل أو أي أشياء أخرى لقاء نقودٍ؛ في الظاهر هي ثمن البيع، وفي الباطن تمثل دعماً وتعاطفاً ومساندة إنسانية من أصحاب الأيادي البيضاء. 

وفي جميع دول العالم الهدف من وضع إشارة المرور هو تنظيم حركة السيارات والمارّة، لكن بعض كبار السن من أبناء الجالية اليمنية يستغلون الاشارات لبيع «المناديل» على السائقين لكسب قوت يومهم. 

البداية كانت مع أبومحسن العوسي (66 عاماً) من سكّان صنعاء الذي سرد قصته لـ القبس، قائلا: جئت الى الكويت منذ 30 عاما، وكنت أعمل سائقا في احدى الشركات، وجرى إنهاء العقد، وبعدها حوّلت الإقامة على احدى الشركات، وحاولت أن أجد عملا في شركات عدة، إلا أنني عجزت عن توفير عمل. 

وقال ابومحسن: اضطررت الى التوجه لمهنة بيع المناديل في الاشارات لتوفير قوت يومي، ولأنفق على أبنائي، مشيرا الى أن حصيلته في اليوم من 5 الى 7 دنانير. سألناه عن أوضاع بلده، فاغرورقت عيناه، وقال: أتمنى عودة الاوضاع الى الاستقرار؛ فالفقر في اليمن يتزايد بنسبة كبيرة، واستمرار هذه الحال يرهق أسرا كثيرة، مؤكدا أنه يريد أن يرجع إلى بلده ليعش بقية عمره مع أسرته. 

لكن عبدالله هادي أبوسالم (69 عاما) حزين بما يكفي لبث الحرقة في القلوب؛ إذ يؤكد لـ القبس أنه لا يجيد القراءة والكتابة، ودائما يفضل مهنة البيع والتجارة البسيطة لتأمين قوته يومه، مشددا على أنهم يتعرّضون في بعض الاوقات الى الإهانات المستمرة من بعض السائقين. 

واضاف ان لديه ابنين؛ أحدهما يدرس في كلية القانون والآخر فني كهرباء، ولا يزال يتكفّل بمصاريف دراستهما. أما محمد الرملي أبوفلاح (64 عاما) من محافظة الجوف، فقد أكد أن بيع المناديل مهنة شريفة، وتحفظ الكرامة أفضل من التسوّل، وطلب المال من الغير. 

وعن المشاكل التي تواجههم أثناء البيع، قال إن الذي يحزننا أن بعض المراهقين يتهموننا بالتسوّل، وهذا غير صحيح؛ فنحن نكدّ ليلا ونهارا من أجل الحصول على 10 دنانير فقط من قيمة بيع المناديل، علما بأن المبلغ لا يكفي لسد قيمة الإيجار أو ارسال مصروف الى الابناء. 
نعم للتعاطف.. لا للعمالة الهامشية رغم التعاطف مع ظروف اليمنيين الذين يبيعون المناديل وغيرها عند الإشارات، حذر المراقبون من العمالة الهامشية، مشيرين إلى أن الضرورة تستلزم مساعدة هؤلاء الباعة بطرق أخرى بعيداً عن تشجيعهم على بيع مستلزمات وأغراض قد تكون مغشوشة أو ضارة بالصحة. 

وأشار المراقبون إلى الغياب شبه الكامل للرقابة عن هذا النوع من النشاط التجاري.

(القبس الكويتية)

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى