تدابير يمنية لتعزيز التنافس النفطي في المناطق المحررة

هيمنة حوثية على تجارة الوقود في مناطق سيطرة الجماعة

شرعت الحكومة اليمنية منذ عودة فريقها المصغر إلى العاصمة المؤقتة عدن بموجب «اتفاق الرياض»، في اتخاذ كثير من التدابير الرامية إلى تحسين أوضاع الخدمات، ومن بينها إيجاد آلية جديدة لكسر احتكار استيراد المشتقات النفطية، وإرساء التنافسية بين مختلف الشركات المحلية والدولية، لتوفيرها بأدنى الأسعار الممكنة.

وفي الوقت الذي ترمي فيه الحكومة من خلال هذه التدابير إلى تعزيز الأداء الخدمي في قطاع الكهرباء الذي يعتمد على النفط، في التوليد من أغلب المحطات الحكومية، تسعى في الوقت نفسه إلى الحد من هيمنة الشركات الحوثية التي تسيطر على سوق النفط، في المناطق الخاضعة للجماعة؛ وخصوصاً عبر ميناء الحديدة.

وفي هذا السياق عقد رئيس الحكومة معين عبد الملك، في العاصمة المؤقتة عدن، أمس، اجتماعاً هو الثاني من نوعه خلال أسبوع، ضم وزراء المالية والنفط والكهرباء، وممثلي مصافي وشركة النفط بعدن، وكرس لمناقشة عمل اللجنة المكلفة بإعادة النظر في شروط المناقصات الخاصة بتوفير المشتقات النفطية للمحطات، وتشغيل محطات الكهرباء في عدن، ووضع شروط معيارية شفافة للفترة المقبلة، وفق ما ذكرته المصادر الرسمية.

وأفادت وكالة «سبأ» بأن الاجتماع أكد على أهمية تأهيل أكبر عدد من الشركات المحلية، وإتاحة الفرصة أمام الشركات الدولية، للمشاركة في مناقصات استيراد المشتقات النفطية، بما يؤدي إلى فتح باب التنافس بشكل شفاف، إضافة إلى توفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء بأفضل الأسعار، بما من شأنه تخفيف حدة الانقطاعات الكهربائية.

كما تم استعراض عدد من الرؤى والأفكار لإعادة تفعيل دور مصافي عدن، والاستفادة من إمكاناتها الكبيرة، بما يسهم في توفير احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية وبأسعار منخفضة وتنافسية، وأقر بهذا الخصوص عقد اجتماع خاص لإقرار الآليات اللازمة لتفعيل مصافي عدن واستعادة دورها.

وقدمت شركة النفط في عدن، خلال الاجتماع، عرضاً عن عملها في توفير كميات إسعافية لمحطات الكهرباء خلال الفترة القادمة إلى حين الانتهاء من ضبط شروط المناقصات وإنزال مناقصات شفافة للاستيراد.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع، أن الخطوات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة، وبتوجيهات ودعم من الرئيس عبد ربه منصور هادي، تهدف إلى تحسين مستوى معيشة وحياة المواطنين، والمساهمة في تطبيع الأوضاع.

وقال عبد الملك – بحسب المصادر الرسمية – «إن المرحلة الحالية وعلى ضوء اتفاق الرياض، هي لترتيب الوضع وبث الطمأنينة عند الناس وإعطائهم أملاً ببداية جديدة تنعكس على مستوى حياتهم ومعيشتهم اليومية».

وكان رئيس الحكومة اليمنية قد عقد قبل أيام اجتماعاً مماثلاً، ذكرت المصادر الرسمية أنه خصص لمناقشة كسر احتكار المشتقات النفطية، وتوفير الاحتياجات الكافية منها للمواطنين ومحطات الكهرباء.

وأقر الاجتماع، بحضور وزيري: المالية سالم بن بريك، والكهرباء والطاقة محمد العناني، ومديرة شركة النفط في عدن انتصار العراشة، تشكيل لجان من الجهات ذات العلاقة للرقابة على المناقصات، وإتاحة الفرصة لجميع التجار، بما يؤدي إلى إنهاء الاحتكار القائم والتلاعب بأسعار الوقود وافتعال الأزمات التي يعاني منها المواطنين.

واستعرض الاجتماع عدداً من العروض المتاحة لشراء النفط، والبدائل العاجلة المتاحة لتوفير الوقود لمحطات الكهرباء، بما من شأنه تخفيف حدة الانقطاعات في خدمة الكهرباء، وضخ المشتقات النفطية إلى المحطات للبيع للمواطنين بأسعار معقولة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني في الاجتماع ذاته، على الدور التكاملي على المستويين المركزي والمحلي، لإيجاد المعالجات الضرورية لحل أزمة المشتقات النفطية. وشدد على ضرورة التعامل بمسؤولية وبجهد استثنائي لتجاوز التحديات والعوامل القائمة، لضمان توفير المشتقات النفطية للمواطنين، ومحطات الكهرباء، والحرص على عدم تكرار حدوث أي اختناقات تموينية في هذا الجانب.

وكانت الحكومة اليمنية قد اتخذت منذ أشهر أكثر من قرار على صعيد إصلاح منظومة استيراد المشتقات النفطية، وتحصيل العائدات الضريبية والجمركية على الشحنات من مختلف الموانئ، وتوريدها إلى البنك المركزي في عدن، ومن بينها ما عرف بالقرار 49 لسنة 2019.

وعلى وقع التدخل الأممي لدى الحكومة الشرعية، وافقت الأخيرة على أن تدفع رسوم الجمارك والضرائب على المشتقات الواردة إلى ميناء الحديدة، إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي في الحديدة، تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن تخصص الأموال الواردة إليه لمصلحة دفع رواتب الموظفين.

وتقول الحكومة إن موافقتها على هذه المبادرة جاءت «بناء على استراتيجية التخفيف من معاناة المواطنين، ودعم جهود المجتمع الدولي لإعادة الأمن والسلام وإسقاط الانقلاب واستعادة الدولة». إضافة إلى كونها «دعماً لجهود المبعوث الدولي، رغم الإعاقات الواضحة للميليشيات الحوثية لجهود تعزيز إيرادات الدولة وصرف رواتب المدنيين».

واتهمت اللجنة الاقتصادية الحكومية في بيانات سابقة الميليشيات الحوثية، بمنع المستوردين من استكمال إجراءات الحصول على تصريح الدخول إلى ميناء الحديدة، وقالت إنها «مستمرة في مناقشة الآلية المقدمة من المبعوث الأممي لتطبيق مبادرة الحكومة، لإدخال جميع سفن الوقود دون أي عوائق من الميليشيات الانقلابية في المستقبل، وذلك كخطوة مهمة لتعزيز نجاح اتفاق استوكهولم في الحديدة».

وكانت تقارير حكومية قد أوضحت أن إيرادات الموانئ خلال أربعة أشهر فقط، منذ تطبيق قرار الحكومة 49 لسنة 2019؛ بلغت نحو 50 مليون دولار، بما فيها الإيرادات الخاصة بميناء الحديدة.

وعلى الرغم من التسهيلات التي قدمتها الحكومة اليمنية لدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، الخاضع للميليشيات الحوثية، فإن الجماعة كانت تحرص على منع حمولة السفن، في مسعى منها لاستمرار أزمة الوقود والمتاجرة بالحال الإنسانية الناجمة عنها، غير أنها رضخت أخيراً.

واتهمت اللجنة الاقتصادية اليمنية التابعة للحكومة الشرعية، في بيانات سابقة، الميليشيات الموالية لإيران بالتسبب في توقف شحنات الوقود على متن السفن قبالة ميناء الحديدة، وتأخير إجراءات الدخول للميناء وتفريغ الحمولة. كما اتهمتها بأنها تستخدم «الإرهاب، والتهديد بالسجن ومصادرة الأموال وإيقاف النشاط التجاري، للتجار الممتثلين لقرارات الحكومة».

وتصف الحكومة الشرعية ما تقوم به الجماعة الحوثية بأنه «خطوة تترجم إصرارها على تعزيز نشاط السوق السوداء التي تديرها لتمويل أنشطتها، ومضاعفة معاناة المواطنين».

وأشار بيان حكومي سابق إلى أن «الميليشيات الحوثية تعمل على خلق أزمة مشتقات نفطية جديدة، وتتهرب من التزاماتها أمام المجتمع الدولي بصرف رواتب المدنيين، وتسعى لإفشال جهود المبعوث الدولي في تطبيق اتفاقية استوكهولم، وتمنع التجار المستوردين للمشتقات النفطية من التقدم للحصول على طلبات التراخيص التي تسمح بدخول الشحنات النفطية إلى ميناء الحديدة، على الرغم من المبادرة الحكومية لحل الأزمة».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى